أحمد بن علي القلقشندي
164
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
البلدان « : وهي من عمل دكَّالة ، وهي كورة عظيمة من أعمال مرّاكش ، قال ابن سعيد : وهي على جون من البحر داخل في البرّ ، في مستو من الأرض ، وهي فرضة مرّاكش ، وبينها وبين مرّاكش أربعة أيام ؛ وأرضها كثيرة الحجر ، وليس بها ماء إلا من المطر ، وماؤها النّبع غير عذب ، وبساتينها تسقى على الدّواليب ، وكرومها على باب البلد . قال الشيخ عبد الواحد : وهي تشبه حماة ودونها في القدر ، ولكن ليس لها نهر يجري . ومنها ( سلا ) بفتح السين واللام وفي آخرها ألف ، وهي مدينة من الغرب الأقصى في آخر الإقليم الثالث قال ابن سعيد : حيث الطول سبع درج وعشر دقائق [ والعرض ثلاث وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة ] ( 1 ) وهي مدينة قديمة في غربيّها البحر المحيط وفي جنوبيّها نهر عظيم يصبّ في البحر المحيط والبساتين والكروم . وبنى « عبد المؤمن » أمامها من الشّطَّ الجنوبيّ على النهر والبحر المحيط قصرا عظيما ، وبنى خاصّته حوله المنازل فصارت مدينة عظيمة سماها المهديّة . وسلا متوسّطة بين بلاد المغرب الأقصى قريبة من الأندلس ؛ وهي مدينة كثيرة الرّخاء ، ولها معاملة كبيرة يقال لها تامسنّا ، كثيرة الزّرع والمرعى ، وفيها مدن كثيرة . ومنها ( لمطة ) بفتح اللام وسكون الميم وفتح الطاء المهملة . وهي مدينة من الغرب الأقصى واقعة في آخر الإقليم الثاني قال بعضهم : حيث الطول سبع درج وثلاثون دقيقة ، والعرض سبع وعشرون درجة ، على ثلاث مراحل من البحر المحيط ، ولها نهر كبير ينزل من جبل في شرقيها على مرحلتين منها ، يجري على جنوبيّها غربا بميلة إلى الشّمال حتّى يصبّ في البحر المحيط . ومنها ( السّوس ) بضم السين المهملة وسكون الواو ثم سين ثانية . وهي مدينة من أقصى المغرب في الإقليم الثاني قال ابن سعيد : حيث الطول ثمان درج
--> ( 1 ) الزيادة عن « التقويم نقلا عن ابن سعيد » وقد جاء هذا التوضيح في طبعة دار الكتب المصرية .